(نزهة مرعبة)
قصة رعب أجنبية مترجمة للعربية..
من ترجمتي الشخصية: إسلام صابر.
شاركت القصة في احتفالية جروب: سماء الإبداع الأدبي.
=================================================
لأعوام عديدة، استمتعتُ أنا وزوجي (آلان) وأخوه (شون) بالقيام بنزهات خلوية عظيمة كرحلات "السافاري"، ننصب خلالها المخيمات في البرية، وتتضمن الكثير من التنزه سيرًا على الأقدام وصيد الأسماك، خاصةً بالنسبة لأخي زوجي الذي يعتبر نفسه خبيرًا نوعًا في صيد الأسماك بالطرق البدائية.
حدث ذلك عندما قررنا نصب مخيماتنا، عند مجرى نهر جميل منعزل، وجدناه في قلب غابة صغيرة يخفيها أحد الجبال، أثناء نزهة في الربيع الماضي، مما جعل (شون) منتشيًا متحمسًا.
في الصباح، استيقظتُ أنا و(آلان) مبكرًا، وقررنا الذهاب للتمشية وجمع بعض ثمار الفراولة البرية. رفض (شون) الانضمام لنا كما توقعنا؛ متعللًا في ذلك بالطبع أنه يرغب في تجربة حظه مجددًا في الصيد من النهر البكر، الذي بدا أن بشرًا سوانا لم يكتشفه أو يستعمله من قبل.
لم نلح عليه، وانصرفنا معًا، وبدا اليوم رائعًا جدًا، حتى أننا قررنا مواصلة التمشية وجمع الثمار لوقت طويل للغاية.
وحين أوشك الغروب، كنا نعود إلى منطقة المخيمات ثانيةً...
بمجرد أن وصلنا إلى المكان، انتابني شعورٌ أن ثمة شيء على غير ما يرام...
كانت خيامنا في حالة فوضى مزرية، ولا شيء فيها يبدو في موضعه كما تركناه قبل انصرافنا... هذا فضلًا عن الحقيقة الأكثر إثارة للقلق، أن (شون) لم يكن موجودًا!
عندما هرعنا نفتش المكان، عثر (ألان) على سنارته ومعدات صيده على ضفاف النهر... لذا تدريجيًا بدأ يدب في أعماقنا الشعور بالقلق والخوف.
بحثنا عنه في كل مكان ممكن وصعدنا الجبل، برغم أن الظلام راح يزداد كثافة مع حلول الليل، لكننا استعملنا كشافينا اليدويين، ونحن مستمران في البحث والنداء بلا جدوى!
وعندما أرهقنا التعب وتملَّك منا اليأس، وقررنا أخيرًا طلب مساعدة السلطات، سمعنا صياحًا قادمًا من النهر!
اندفعنا نجري نهبط الجبل عائدين إلى منطقة المخيمات، ومنها إلى النهر، ثم توقفنا مشدوهين، عندما رأينا شيئًا يبرز خارجًا من قلب مياه النهر.
في البداية، شعرتُ بالرعب؛ إذ أن ذلك الشيء بدا كوحش مخيف مغطى بالوحل يترنح خارجًا من المياه، ثم يسقط على ركبتيه عند ضفته... لكن صياح (شون) المتألم المرتفع الصادر عن ذلك الشيء، أخبرنا أنه هو نفسه ذلك الشيء الغارق في الوحل أمامنا!
صاح بي (ألان) أن أسرع بإحضار بطانية، بينما اندفع نحو أخيه يتفحصه... وبينما أسرعتُ أنا بالفعل لجلب البطانية، لاحظتُ أن (شون) كان عاري الجذع تمامًا تقريبًا، لا يغطي جسده إلا كتل كبيرة من الوحل!
عندما عدت بالبطانية، وجدتُ (ألان) يحاول أخذه إلى النهر، ليغسل ذلك الوحل عن جسده، لكن (شون) صاح فيه برعب:
- لا!
تبادلتُ النظر أنا و(ألان) في دهشة كبيرة، خاصةً أن (شون) لم يوضح المزيد بعد صيحته الخائفة المعترضة. قمنا بلف جسده بالبطانية وتهدئته أولًا، واصطحبناه إلى المخيمات، حيث أجلسناه أمام نار أشعلناها للتدفئة... واستغرق الأمر منه بعض الوقت، قبل أن يتحدث فيخبرنا بما حدث.
قال (شون) إنه بعد رحيلنا عنه، اتجه هو ليعد العدة للصيد، وكان ذلك حين سمع صوتًا قادمًا من منتصف النهر، يشبه صوت البقبقة!
وتصور (شون) أن ثمة حيوان ما يغرق في النهر أو ما شابه، فارتدى الرداء المخصص للخوض في المياه على عجل، ونزل إلى المياه بحثًا عن ذلك الشيء.
وصمت لحظات ليهز رأسه متنهدًا، قبل أن يقول إنه ما كاد يبلغ تلك البقعة التي ظن أن الصوت يأتي منها، حتى تم سحبه إلى أعماق النهر، وأن ذلك هو آخر ما يذكره عن الأمر برمته!
لم يبد لنا ذلك منطقيًا أبدًا، فألححنا عليه أن يقول ماذا رأى بالضبط... وأمام إصرارنا وضغطنا المتواصل، ألقى بالأمر أخيرًا في عصبية كأنما يلقي بحمل أثقل كاهله، وقال إن وحشًا هاجمه هناك وسط مياه النهر.
تبادلتُ أنا و(ألان) النظرات، وكان من الواضح أننا نفكر في الشيء نفسه... (شون) يعاني الهلوسة. صنعنا له قدحًا من الكاكاو الدافئ، وسرعان ما أوصلناه بعدها إلى خيمته لينام، ثم لحقنا به وقد قررنا أن نولي الأمر عناية أكبر في الصباح.
في الصباح التالي، استطاع (ألان) أن يأخذ أخاه إلى حافة النهر، ليغسل عنه ذلك الوحل المتراكم على جسده. وإذ يفعل صاح يناديني فجأة أن آتي في رعب، بطريقة شعرتُ معها أن دمائي كادت أن تتجمد.
أسرعت إليه متسائلة عما هنالك، وهالني ذلك المنظر الذي أرى!
كانت تلك الأجزاء التي غسلت عنها المياه الوحل عن جسد (شون) قد امتلأتْ بخدوش وخربشات مرعبة، وتجاويف جروح غائرة وآثار عضات تركت علامات عميقة شديدة البشاعة على جسد أخي زوجي... بدا وكأن جسده مغطى بعلامات شاذة رهيبة، زادها فظاعة ورهبة منظر التمزقات والدماء البُنية المتجلطة!
كان هناك طفح دائري غريب حول جذعه، فَسَّر (شون) وجوده وهو ينشج قائلًا إنها علامات تركتها مجسات الوحش!
وكانت ثمة خدوش كبيرة غريبة الشكل على ساقيه، كأنما ضربه أحدهم بسوط قديم ذي تسعة أذناب، بالإضافة إلى جروح غائرة كثيرة!
أما أكثر هذه الجروح بشاعة وإثارة للرعب كانت العضات، التي بدت أقرب لإصابات قوية عميقة، سببتها طيور متوحشة ذات مناقير كبيرة حادة!
أخذنا ننظف جروحه مستعملين صندوق الإسعافات الأولية لدينا... وبينما نفعل، إذا بنا نسمع صوتًا غريبًا قادمًا من النهر يشبه البقبقة!
لم يكد (شون) يسمع هذا الصوت، حتى صرخ، واندفع يجري إلى الجبل القريب، قبل حتى أن يكمل ارتداء ملابسه!
وقفز (ألان) يجمع من أدواتنا ما يستطيع، دون أن يحاول تفقد مصدر الصوت القادم من النهر، وهو يهتف بي في جزع:
- لن ننتظر حتى نعرف أكثر... هيا بنا!
وسرعان ما لحقنا بـ(شون)، قاصدين منطقة مرتفعة من الجبل، شققنا منها طريقنا لنرحل بعيدًا عن الغابة.
ومن يومها لم نجرؤ قط على محاولة العودة إلى تلك الغابة، واستكشاف أمر ذلك الوحش الفظيع الذي يسكن النهر!
**********
(تمت بحمد الله)

No comments:
Post a Comment