(عند أطراف الطريق القديم)
قصة قصيرة - مترجمة للعربية
من ترجمتي وإعدادي: إسلام صابر...
=======================================================
(أحداث هذه القصة - حسب الراوي الأصلي - حقيقية وقد وقعت بالفعل).
=======================================================
في فترة الجامعة، كنتُ أحب العثور على الثعابين..
كنتُ طالبًا بقسم الأحياء بكلية العلوم وقتذاك..
ثم أراني زميل من قسم الزواحف طريقًا، قال إنه كان يجوبه بحثًا عن الثعابين.
ويقصد بذلك أنه كان يقود السيارة ببطء في الطرق القديمة بعد حلول الظلام، بحثًا عن الثعابين التي تسعى خارجة إلى الطرق الأكثر دفئًا طلبًا للتدفئة.
الطريق الذي اتخذناه كان بطول أربعة أميال تقريبًا، وكل ما به كان أربعة منازل.
قمنا بعمل عدة لفات في ذلك الطريق، وبلغنا لفتنا الأخيرة..
كان ثمة منزلان عند بداية الطريق.. وواحد في نهايته.. وواحد قرب منتصفه.
وكنا نقترب من ذلك القائم قرب المنتصف، عندما لاحظنا حركة على الجانب الأيسر للطريق..
حيوانات كثيرة كانت في ذلك الطريق، لذا لم يفاجئنا مشهد الحركة.....
لكن كان ما جذب انتباهنا حقًا هو ذلك الصبي..
صبي في سن الثامنة أو التاسعة تقريبًا، يرتدي قميصًا داكنًا قصير الأكمام ممزقًا، وسروالًا ممزقًا أيضًا أزرق من قماش (الجينز)..
وألقى الصبي علينا نظرة، ظهر فيها على وجهه خليط من الخوف والألم..
وألقى نظرة أخرى خلفه من حيث خرج، قبل أن يندفع عبر الطريق، ويختفي بداخل غابة أشجار على أطرافه!
خرج الشاب الذي كان معي من السيارة ليتبعه؛ ليرى ما إذا كان على ما يرام، وأنا تحركتُ لأوقف السيارة قرب البقعة التي اخترق عندها الصبي غابة الأشجار.
وأوشكتُ على الخروج من السيارة، عندما رأيتُ صديقي يأتي مسرعًا منها ويقول في توتر:
- فقط دعنا نذهب من هنا، الآن!
كان بادي التوتر والخوف، فلم أسأل عن تفاصيل.. فقط وثب في السيارة، وانطلقنا بسرعة مغادرين المكان.
فيما بعد، قال صديقي إنه كانت هناك أرض مقابر بداخل غابة الأشجار، وعلى بعد عشر أقدام تقريبًا من أطرافها، حيث وجد بها خمسة شواهد قبور عليها نفس تاريخ الوفاة..
وكلها كانت تحمل نفس اسم العائلة، وأحدها كان لصبي عمره 9 أعوام!
بقية الصيف بأكمله، لم نعد قط إلى ذلك الطريق، وكنا قد اعتدنا من قبل أن نخرج إليه مرة أو مرتين أسبوعيًا.
في العام التالي، كان صديقي قد تخرج ورحل بالفعل، فأخذتُ رفيقتي إلى ذلك الطريق.
خرجنا إليه في وقت مبكر من المساء؛ في محاولة للعثور على أنواع مختلفة من الثعابين، والأنواع المختلفة منها ميالة للانتقال إلى أماكن مختلفة في وقتيّ الغسق وليلًا.
وصلنا إلى المنزل القريب من المقابر، فوجدتُ أن هناك ثلاثة رجال يقومون بأعمال مزرعية..
من موضعي بالسيارة فتحتُ نافذتي شارحًا لهم ما كنت أفعله، وسألتهم عن المقابر..
اتضح أن أفراد عائلة عمهم ماتوا جميعًا، عندما شبَّ حريق في مدفأتهم منذ عشرين سنة..
واصلتُ الإلحاح في السؤال عن الأمر، فأخبروني أن رجال المطافئ أو الأشخاص الذين كانوا يحاولون إطفاء الحريق عثروا على كل الجثث في الحطام، فيما عدا جثة الابن الأصغر، لكنهم افترضوا أنه قد احترق تمامًا..
سألتُ ما إذا كان لهم أخٌ صغير، لكن رجلًا ضخمًا منهم، طوله يكاد يناهز المترين أجاب بأنه أصغر الإخوة.
وصفتُ لهم الصبي الذي رأيته، فرأيتُ وجوههم جميعًا قد اعتراها الشحوب..
كان كل منهم - على حدة - قد شاهد ذلك الصبي، الذي كان يركض دائمًا - بذات المنظر - إلى مكان المقابر.
الصبي الذي ربما يكون صاحب الجثة المفقودة، التي لم يعثر عليها أحد مع باقي جثث من ماتوا محترقين!
ومن يومها غادرت المكان، ولم أجرؤ على الذهاب إلى ذلك الطريق أبدًا مرة أخرى.
**********
(تمت بحمد الله)

No comments:
Post a Comment