(رَجُل المصعد)
قصة رعب أجنبية قصيرة مترجمة للعربية.
من ترجمتي الشخصية: إسلام صابر
=================================================
هذه القصة حقيقية.. وقعت أحداثها بالفعل، طبقًا لراويها الأصلي.
**********
لدى أمي صديقة تعيش في (كوريا الجنوبية)، حيث وقع لها هذا الحادث منذ عشرة أعوام..
كانت تلك السيدة تعيش مع زوجها وابنتهما الصغيرة في مبنى سكني كبير في العاصمة (سول).. وفي ذلك الوقت، كان زوجها مشغولًا دائمًا في العمل أثناء النهار، في حين جعلتها ابنتهما - الصغيرة جدًا - تبقى في البيت كربة منزل.
ذات يوم، خَرَجَتْ السيدة لقضاء بعض المشاوير، وأخذت معها ابنتها. وحين عودتهما، وقفتا معًا في ردهة المبنى السكني، لتضغط السيدة زر استدعاء المصعد..
عندما وصل وانفتحتْ أبوابه، رأتْ أن هناك رجلًا كان بداخله بالفعل.. كان يرتدي معطف مطر أصفر اللون، ويغطي رأسه بغطاء رأس المعطف الكبير.
لم يغادر الرجل المصعد، فدخلتْ إليه السيدة وابنتها، وضغطتْ الزر الخاص بطابقها.. وفي الوقت الذي انغلقتْ فيه أبواب المصعد، التفتتْ تختلس النظر إلى ذلك الرجل معهما بزاوية عينيها، الذي جعلها شيءٌ ما في هيئته تشعر بعدم الارتياح!
لم يحاول أن ينظر إلى أعلى إليها أبدًا.. كان يحافظ على وجهه لأسفل، كأنما يحدِّق في إمعان إلى أرضية المصعد.. وبدا لها أنه يفعل هذا مُتعمِّدًا، حتى يمنعها غطاء رأسه الأصفر الكبير الذي تهدَّل على وجهه في هذا الوضع، من رؤية ملامح الوجه!
ولاحظتْ السيدة أنه كان يحمل شيئًا في يده، يداريه عند جانبه.. شيئًا ظهر ملفوفًا في ورق جرائد!
ومنحها هذا شعورًا مبهمًا بالتوتر..
شيء ما فيما ترى لم يكن طبيعيًا، لكنها لم تستطع تحديد ما هو!
جَذبتْ السيدة ابنتها، لتجعلها إلى جانبها الآخر بعيدًا عنه، وفضَّلتْ أن تظل هي في المنتصف بين الرجل وابنتها، دون أن تدري لهذا سببًا!
وران على المصعد صمتٌ ثقيل مثير للأعصاب، وهو يبدأ رحلة الصعود البطيئة طابقًا طابقًا..
ثم انتبهتْ فجأة إلى ذلك الأمر..
أن لوحة أزرار المصعد كان فيها زرٌ مُضاءٌ واحد..
ذلك الزر الذي ضغطته هي، طالبة الصعود إلى طابقها فحسب!
ولم تكن هناك أي أزرار أخرى مضغوطة!
بدأتْ هواجس مقلقة تدور بخلدها، عندما أدركتْ فجأة ما الذي كان يبدو لها غريبًا في هيئة الرجل..
إنه يرتدي معطف مطر، لكنها لم تكن تمطر بالخارج! الشمس كانت ساطعة طوال الوقت!
عند هذا الحد، بدأتْ السيدة تشعر بالخوف..
أخرجتْ هاتفها النقال، وبرغم أن زوجها كان في العمل، تظاهرتْ بأنها تتصل به، وبدأت تتحدث قائلة إنها في المصعد، وتطلب منه أن يفتح لها باب الشقة.. جاعلة الأمر يبدو كما لو أن زوجها ينتظرها في البيت!
عندما بلغ المصعد طابقها وانفتحت أبوابه، جذبت ابنتها من يدها سريعًا لتخرج منه فورًا، وسارت بخطى سريعة في الرواق متجهة إلى شقتها.
لكن التفاتة منها للخلف، جعلتها تنتبه إلى أن ذلك الرجل كان قد خرج من المصعد في طابقها أيضًا، وأنه كان يتبعها ببطء عبر الرواق!
ازداد خوفها أكثر، وجدَّتْ السير لتقطع الخطوات الباقية إلى شقتها، التي طرقَتْ بابها بقوة، هاتفة بصوت عال:
- مرحبًا، لقد وصلتُ! افتح الباب!
كانت لا تزال تحاول التظاهر بأن زوجها موجود وقادم لإجابة الباب!
وبدا لها أن ذلك الغريب ذي المعطف الأصفر قد توقف عندما رأى هذا.. ولمحته يستدير ليعود ناحية المصعد ثانيةً.
ظلَّتْ تراقبه حتى دخل إلى المصعد، فتنفستْ الصعداء.. والتفتت لتضغط لوحة الأرقام بجوار باب شقتها، المتحكِّمة في فتح رتاج الباب الإلكتروني..
لكن يدها - التي كانت لا تزال ترتجف انفعالًا - جعلتها تخطئ إدخال التتابع الصحيح للأرقام للوحة التحكم، أكثر من مرة!
وفي كل مرة كانت تدخل الأرقام بشكل خطأ، كانت اللوحة تصدر صوت صفارة مميزًا، يعني أن المحاولة فاشلة!
ولرعبها أدركتْ أن أبواب المصعد لم تكن قد أُغِلقتْ بعد، وأن الرجل المريب ذو المعطف الأصفر كان لا يزال موجودًا بالطابق!
وكان بوسعه أيضًا سماع أصوات الصفارة، التي كانت تعني أنه لا يوجد من ينتظرها ليفتح لها الباب، أو أنها فقط تحاول تضليله!
في رعب، رأته يتحرك ليخرج من المصعد مجددًا، ويتقدم بخطى بسرعة نحوها هذه المرة!
وأطلقتْ السيدة شهقة خوف!
والتفتتْ تحاول مرة أخرى مع لوحة الأرقام، فأدخلتها صحيحة سريعًا هذه المرة!
وانفتح باب الشقة، فدفعتْ بابنتها إلى الداخل ووثبتْ ورائها..
ثم بينما تستدير، فوجئت بأن ذلك الرجل قد صار أمام الباب مباشرةً!
وبكل قوتها دفعت الباب، فاستطاعت أن تصفقه في وجهه في اللحظة الأخيرة، قبل أن يدخل منه!
ثم أحكمتْ إغلاق مزلاجه الإضافي!
وتراجعت السيدة بظهرها عن الباب، متسعة العينين في انفعال، وقلبها يتواثب في صدرها في رعب وهي تحدِّق إليه لحظات، قبل أن تعود لتقترب منه، وتنظر من خلال عدسة ثقب الباب في حذر، لترى ذلك الرجل واقفًا ببابها وقد فض ذلك الشيء الذي كان يلفه في ورق الجرائد، فبدا أن ما يحمله في يده سكينًا كبيرًا!
وأمام عينيها، ظل وقفًا حيث هو هنيهة، ثم استدار في هدوء، وسار عائدًا إلى المصعد، ليغيب بداخله من جديد!
**********
بعد بضعة أشهر، كانت السيدة تشاهد التلفاز، عندما أُذيع به خبر قصير عاجل..
كان الخبر يقول إن الشرطة قد تمكَّنتْ من القبض على القاتل المتسلسل المدعو (يو يونغ تشول)، المسئول عن قتل أكثر من عشرين ضحية من النساء والرجال المسنين، كان يمزِّق أجسادهم بعد القتل، ويلتهم أجزاءً منها!
وسرت قشعريرة باردة في جسد السيدة، عندما رأت الفيديو القصير الذي بثته النشرة، والذي كان يُظهر ذلك القاتل المتسلسل ورجال الشرطة يقتادونه أمامهم مقيدًا بالأغلال..
كان يرتدي نفس معطف المطر الأصفر، ويبدو بنفس الهيئة التي صادفته بها يومًا في مصعد..
تلك الهيئة التي لم تستطع السيدة نسيانها قط ما بقي لها من العمر!
**********
(تمت بحمد الله)

No comments:
Post a Comment