Sunday, February 12, 2023

(مَنْ أُحب...؟) - قصة رومانسية قصيرة



 (مَنْ أُحب...؟) - قصة رومانسية قصيرة

من تأليفي: إسلام صابر
تمت كتابتها في: 24/08/2009
======================================
أنا شابة جامعية...
فتاة كملايين أخريات من فتيات الجامعة، وإن كنت أمتاز بجمالي الخاص..
نعم أنا فتاة جميلة تعرف أنها جميلة، ولا أحسب أن هناك واحدة لا تفعل..
نعم وأنا من أطرح السؤال..
من أحب؟
*****
"حسام" شاب ممتاز..
شاب على خلق..
لا يمكنك أن تتهمه بشيء فاسد أو تعيب فيه شيئاً..
"حسام" يحبني..
يحبني بجنون.
*****
"خالد" شاب ممتاز..
شاب على خلق..
لا يمكنك أن تتهمه بشيء فاسد أو تعيب فيه شيئاً..
"خالد" يحبني..
يحبني برصانة شديدة.
*****
قال لي "حسام" مرة في رحلة:-
- لم أسمع ردك أبدا منذ أن صارحتك بمشاعري.
قلت:-
- الأمور لا تؤخذ بمثل هذه السرعة يا "حسام"... إنه ارتباط.
قال لي وهو يتطلع إلى البحر:-
- لكن غالبا ما تكون هناك إشارة... إشارة بالقبول.. إشارة بالرفض.
والتفت لي وأضاف:-
- إشارة لا أجدها في حالتنا هذه.
هربت من عينيه قائلة:-
- لا تتعجل الأمور.
نهض من مقعده قائلا:-
- إذاً نركب هذا المركب مع الأصدقاء .. ما رأيك؟
******
لكن "خالد" كان مختلفا....
لم أصارحه برأيي منذ أن صارحني بمشاعره....
إذا رآني من بعيد هز رأسه محيياً .... وإذا اقتربنا ألقى السلام وسألني كيف حالي..
وإذا جلسنا مع جمع اختلس النظرات إليّ... وأنصت باهتمام.
لم نكن أبدا على انفراد....
ربما لم يطلبها مني بسبب عدم ردي عليه بالقبول أو الرفض...
لكنه يحبني..
لقد قالها بوضوح... وتظهر في كل تصرفاته.
******
قالت لي زميلة:-
- حسنا .. ومن تحبين؟
- ماذا تقصدين؟
قالت:-
- "حسام" ... "خالد".... أهناك آخرون أيضا؟
نظرت لها في حدة، وقلت:-
- إذا شئت التحدث إليّ فلتتحدثي بلهجة لائقة.
قالت:-
- سأطرح عليك سؤالا واحدا.... هل يعرف أي من "حسام" أو "خالد" بوجود الآخر في حياتك؟
لم أجبها....
بالأحرى تركتها وانصرفت..
هل يعرف كل من "حسام" أو "خالد" بوجود الآخر؟
لم أفكر حتى في إجابة هذا السؤال.
******
من ضمن المناظر التي صارت مألوفة في الجامعة... مناظر التجمعات الشبابية....
كل مجموعة من الأصدقاء تلتقي لتجلس في مكان محدد.... ربما صار معروفا بهم كذلك....
ولهذا لفت انتباهي كثيرا ذلك الشاب الجالس وحده..
ليس وسيما كـ"حسام" أو "خالد".....
ويرتدي ثيابا بسيطة غير متكلفة....
وكنت أراه دائما على وضعين...
إما جالس يقرأ كتاباً ما...
وإما يتحدث إلى الآخرين، وقد جلسوا حوله يستمعون إليه....
سألتُ زميلة لي:-
- من هو؟
قالت بلا اهتمام:-
- لا أعرف.... إنه ليس ابن أستاذ عندنا وليس ضمن المتفوقين...... لا أعرفه.
عدت أسأل:-
- ألا يعرف عنه إذاً أي شخص أي شيء؟
قالت:-
- بل بالتأكيد يعرف على الأقل أولئك الجالسون معه.
قلت:-
- نعم.. بالتأكيد... على الأقل هم يعرفون.
******
كما توقع بعضكم...
حاولت أن أعرف أكثر فاقتربت...
كان يتحدث.... ولمحني...
لكنه واصل حديثه بلا انقطاع...
لن يعجبكم رأيي فيه....
إنه يحب أن يشعر أنه حكيم وفيلسوف عصره....
ظننت هذه الفئة من الناس قد انقرضت للأبد.
حقا.. ليس كل ما تجهله خسارة لك.
*******
أعطاني "حسام" وردة قائلا:-
- تفضلي.
ابتسمت وأخذتها قائلة:-
- شكرا.
سرنا جنبا إلى جنب..
- كيف حالك؟ لقد سألت عنك أكثر من مرة... لم أرك منذ يومين.
قلت ورائحة وردته العطرة تملأ الدنيا من حولي:
- بعض الإرهاق.
راح يطمئن علي أولا بشدة، مشددا على أنني يجب أن أهتم بنفسي أكثر من هذا، ثم قال:-
- أتعشم أن تكوني قد أصبحت بخير اليوم.
قلت مبتسمة وأنا أنظر لوردته:-
- أفضل كثيرا.
- ألم يحن الوقت بعد إذاً لمعرفة رأيك في موضوعنا؟
******
كانت ابتسامته خجلى حينما قال لي "خالد":-
- أود أن أتحدث إليك قليلا.
كما قلت.. لم يسبق وأن جلست معه بمفردنا إلا في مرات نادرة..
بل أحيانا أتصور إنه قال لي أحبك وسط مجموعة من الأصدقاء.
- لا بأس.
كذا أجبت، وسرت معه جنبا إلى جنب، فقال لي:-
- أنت مندهشة طبعا من طلبي هذا اليوم؟
هززت كتفيّ بما معناه لا تلق بالا للأمر وآثرت الصمت.. سيتكلم هو.
- هل أنت مترددة في حسم الأمر؟
- أي أمر؟
- يبدو أنك نسيت موضوعنا.
قلت بسرعة:-
- أبدا أبدا... لم يحدث هذا .. إنه فقط بعض شرود الذهن.
قال:-
- ربما رأيت أننا بحاجة لأن نقترب من بعض أكثر حتى تتضح لك الصورة من أجل اتخاذ قرارك ومعرفة رأيك.
ابتسمت قائلة:-
- كما تحب.
*******
إلى متى؟
سأظل معهما معا... إلى متى؟
حائرة بينهما .. وكل منهما لا يدري بوجود الآخر.
نعم..
فـ "حسام" في كلية..
و"خالد" في كلية أخرى..
وكلاهما لن يضيع الوقت في تتبعي طوال الوقت لمعرفة أين أذهب ومن أقابل...
وأنا لا أخون ثقتهما في ...
أنا فقط حائرة..
من منهما أحب؟
******
- الخطأ كل الخطأ أن تتجاهل الخطأ وتتناسى وجوده لتنساه، أو لتريح نفسك من الشعور بالذنب.
مرة أخرى محب الحكمة هذا يتحدث...
لماذا يتحدث؟
لأن واجبه في الحياة أن يتحدث.... أظنه يعتقد هذا.
لا أعرف لماذا شعرت بالغيظ منه...
لماذا أوليته الاهتمام الزائد أصلا هذه المرة؟
في كل مرة أتجاهله... لكن ربما مس حديثه هذه المرة مشكلتي وحيرتي.
انتظرت حتى انصرف من عنده ... ثم اقتربت منه قائلة:
- لماذا أنت هنا؟
نظر لي في دهشة هادئة نوعا، وسأل:-
- ما الذي يعنيه هذا؟
قلت في عصبية:-
- لماذا لا تذهب لتختلط بالآخرين بدلا من تلك الحكم طوال الوقت؟
قال في هدوء:-
- إذاً فالآنسة تعلم أنني هنا أختلط بالناس ونتبادل النصح.. في أي مشكلة تتحدثين إذاً؟
ارتج علي لحظة فلم أعرف ماذا أقول له...
بل في نفس اللحظة انتبهت أنه لا يعرفني ولا يعرف أن حديثه قد مس مشكلتي وإلى عصبيتي التي تبدو عجيبة حتما بالنسبة له.
وانتابني الشعور بخجل شديد فتمتمت:-
- أنا... أنا...
قال بنفس هدوئه:-
- يمكنك الجلوس.
جلست في المكان الواسع المتلاصق المقاعد ذي السقف الخشبي، الذي اعتاد الجلوس فيه... وشعرت بشعور عجيب يملأني..
مزيج من الرهبة والاحترام والخجل والراحة...
واندهشت..
إنه ليس شيخا أو داعية أو راهباً....!
إنه مجرد زميل...!
طالب مثلنا..!
سألني في لهجة مترددة:-
- هل ثمة ما يمكن مساعدتك فيه؟
*******
بعد هذا اليوم لم يعد أمر ذلك الشاب يغيظني..
لقد ذهبت إليه أكثر من مرة..
وطرحت مشكلتي..
قال لي:-
- لو كان هذا حباً... فانتبهي ... الحب لا يقاس بالعقل.... ولا يقارن من شخص لآخر في نفس الوقت.
لأن الحب عطاء في المقام الأول..
وطالما تبحثين عما يمكن أن يعطيه لك هذا أو ذاك ... فكلاهما لم تحبيه بعد.
الشخص الذي تحبينه ستمنحينه مشاعرك بلا تفكير...
بلا تردد...
تركته يكمل حديثه وأغمضت عيني لحظة وابتسمت..
معك كل الحق يا من تتحدث بكل هذا الهدوء وكل هذه الحكمة..
نعم الحب عطاء في المقام الأول..
نعم، أنا أعلم الآن أن الشعور بالحب يختلف حتماً عن التفكير في الحب..
لقد فارقتني حيرتي أخيراً.
- هل أنتِ معي؟
سألني في ترقب إذ رأى عينيّ المغمضتين، ففتحتهما وقلت بابتسامة كبيرة:-
- بالتأكيد معك.
أنا لن أخبركم اسم هذا الشاب...
وخاصةً الفتيات...
أشعر أن هذا سيصيبني بالغيرة..
لقد عرفتُ أخيراً من أحب.
(تمت بحمد الله)

No comments:

Post a Comment